Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٢٠

حَمَلَهَا أَحَدٌ إِلا ذَلَّ فِي نَفْسِهِ وَكُذِّبَ فِي حَدِيثِهِ.

وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً.

وقوله: ((إِيَّاكَ وَالشَّنَاعَةَ فِي الْحَدِيثِ! )) ، أي: احذر أن تحدث بالأحاديث المنكرة التي يُشنَّعُ بها عليك، أو أن يتسرب الكذب في روايتك، فتسقط منزلتك، وتذل في نفسك.

هذه الأحاديث فيها: زجرٌ للإنسان عن التحديث بكل ما يسمع؛ لأنه في العادة يسمع الصدق والكذب والباطل؛ وحتى لا يحدِّث بما سمع من الكذب والباطل، لا بد له أن ينتقي ما يحدِّث به إذا أراد التحديث.

وقوله: ((مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً)) : هذا الحديث مثل الحديث الذي رواه البخاري عن علي ﵁: ((حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)) (١) .