توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((نَاتِئُ الْجَبِينِ))، أي: ناتئ الجبهة.
وقوله: ((يُرَوْنَ)) - بضم المثناة، أي: يظنون.
وقوله: ((إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ)): الضئضئ: أصل الشيء.
ظاهر هذا الحديث: أن هذا الرجل أصل الخوارج، وقد ذكر النبي ﷺ أوصافهم، فقال: ((يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ))، أي: لا يعملون بالقرآن، ويتركون المشركين لا يقاتلونهم، ويقاتلون المسلمين.
وقوله: ((مَحْلُوقُ الرَّأْسِ)): حلق الرأس جائز؛ لحديث: ((احْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ)) (١)، لكن الخوارج يستأصلون الشعر، ولا يبقون منه شيئًا، ويلزمون حلق الرأس تعبدًا.
وقوله: ((لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ)): احتج به بعض أهل العلم على كفر الخوارج؛ لأنهم يمرقون من الإسلام، ولِشَبههم بِعادٍ وهم قوم كفار، وهذا قول قوي، ولكن الجمهور على أنهم مبتدعة، وليسوا كفارًا؛ لأنهم متأولون (٢)، وقد حكى شيخ الإسلام أن الصحابة عاملوهم معاملة المبتدعة (٣).