توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وأعطى صفوان بن أمية ﵁ مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن ﵁ مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس ﵁ مائة، وأعطى عباس بن مرداس ﵁ أقل من مائة، فتأثر عباس بن مرداس ﵁ بذلك، فقال هذه الأبيات يطلب من النبي ﷺ أن يجعله مثلهم.
[١٠٦١] حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنًا قَسَمَ الْغَنَائِمَ، فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخَطَبَهُمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ ! وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ ! وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي؟ ! )) وَيَقُولُونَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: ((أَلَا تُجِيبُونِي؟ ! ))، فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا))، لِأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا، زَعَمَ عَمْرٌو أَنْ لَا يَحْفَظُهَا، فَقَالَ: ((أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ ! الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ)).
قوله: ((الْأَنْصَارُ شِعَارٌ)): الشعار: هو الثوب الذي يلي الجسم.
وقوله: ((وَالنَّاسُ دِثَارٌ)): الدثار: هو الثوب الذي فوق الشعار، والمعنى: أنهم أخص الناس به ﷺ.
وقوله: ((وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ))، يعني: لولا فضل الهجرة لانتسبت إليكم، لكني من المهاجرين.