Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، وتصبر من قوي إيمانه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٢١٠

وأعطى صفوان بن أمية ﵁ مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن ﵁ مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس ﵁ مائة، وأعطى عباس بن مرداس ﵁ أقل من مائة، فتأثر عباس بن مرداس ﵁ بذلك، فقال هذه الأبيات يطلب من النبي ﷺ أن يجعله مثلهم.

[١٠٦١] حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنًا قَسَمَ الْغَنَائِمَ، فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخَطَبَهُمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ ! وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ ! وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي؟ ! )) وَيَقُولُونَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: ((أَلَا تُجِيبُونِي؟ ! ))، فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا))، لِأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا، زَعَمَ عَمْرٌو أَنْ لَا يَحْفَظُهَا، فَقَالَ: ((أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ ! الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ)).

قوله: ((الْأَنْصَارُ شِعَارٌ)): الشعار: هو الثوب الذي يلي الجسم.

وقوله: ((وَالنَّاسُ دِثَارٌ)): الدثار: هو الثوب الذي فوق الشعار، والمعنى: أنهم أخص الناس به ﷺ.

وقوله: ((وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ))، يعني: لولا فضل الهجرة لانتسبت إليكم، لكني من المهاجرين.