Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٢٠٠

وفي هذا الحديث: حُسن خلق النبي ﷺ وتواضعه، وعدم انتصاره لنفسه.

وفيه: أن هذا الأعرابي أساء بالقول، والفعل إلى النبي ﷺ: فأساء بالفعل أولًا إلى النبي ﷺ بهذه المعاملة السيئة، ثم بالقول بقوله: ((يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ))، ومع ذلك فلم ينتصر النبي ﷺ لنفسه، وهذا من تواضعه ﵊، بل التفت إليه- وهو يضحك- وأمر له بعطاء، ولم يعامله ﵊ بمقتضى جفائه وغلظته.

[١٠٥٨] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: ((خَبَأْتُ هَذَا لَكَ)) قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ.

[خ: ٢٥٩٩]

حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ؛ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا قَالَ: فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ((خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ)).

قوله: ((وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ)): القباء- بفتح القاف-: ثوب يلبس فوق الثياب.

وقوله: ((خَبَأْتُ هَذَا لَكَ))، يعني: ادخرت هذا لك.

وفي هذا الحديث: رعاية النبي ﷺ لأصحابه، فقد كان يعلم ما في أبي مخرمة من الحدة، فراعى حاله، وأنه كان يعلم أنه سيأتي، فبمجرد أن سمع صوته ﷺ خرج له بالقباء.