Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٨٨

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ؛ فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ)).

وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ.

قوله: ((أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ))، يعني: أعطاني أجرة عملي.

قال القاضي عياض ﵀ في التعليق على سند هذا الحديث: ((فى حديث قتيبة: بسر بن سعيد عن ابن الساعدي المالكي، وبعده فى حديث هارون: عن ابن السعدي، وهو الصواب، واسمه قدامة، وقيل: عمرو، وهو قرشي عامري، مالكي، من بني مالك بن حنبل بن عامر بن لؤى، وإنما قيل له: السعدي؛ لأنه استُرضع في بني سعد بن بكر، وأما الساعدي فلا أعرف له وجهًا، وابنه عبد الله من الصحابة)) (١).

وفي هذا الحديث: جواز أخذ العِوض على أعمال المسلمين، سواء كان لدِين، أو لدنيا، كالقضاء، والحسبة، والتدريس، والدعوة إلى الله؛ لأن هذا من بيت مال المسلمين، وكذلك الأعمال الأخرى.