Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل إخفاء الصدقة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٧٣

موقوفًا، وفيه: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ)) (١) وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده (٢)، فيكون المراد به ظل العرش؛ لأن الروايات يفسر بعضها بعضًا.

وفي هذا الحديث: بيان فضل هؤلاء السبعة المذكورين.

وبدأ النبي ﷺ بالإمام العادل؛ لعموم نفعه وتعديه؛ لأن الإمام العادل تصلح به البلاد والعباد، ويقيم الله به الأمن وينتصف به المظلوم من الظالم، ويؤخذ به على يد السفيه، وتقام الحدود بسببه.

وقوله: ((وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ)): وفي رواية أخرى: ((إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ))، ليس المعنى: أنه يجلس في المسجد ولا يخرج، بل المعنى: أنه يخرج إلى الأسواق ويبيع ويشتري، لكن عنده عناية بالصلاة.

وقوله: ((وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ))، يعني: اجتمعا على المحبة، لا لأجل النسب، أو الشراكة في المال، أو لمصالح أخرى.

وقوله: ((وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ))، يعني: دعته إلى الفاحشة، فقال: إني أخاف الله ﷿، ومثله المرأة إذا دعاها رجل ذو منصب وجمال، فقالت: إني أخاف الله ﷿، فلها هذا الفضل.

وقوله: ((وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ)): هذا وهمٌ من الناقلين، كما قال القاضي ﵀ (٣)، وقد رواه البخاري في صحيحه، على الصواب: ((حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ)) (٤)؛ لأن النفقة تكون باليمين، لا بالشمال.

وقوله: ((وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))، يعني: فاضت عيناه من خشية الله ﷿ وهو خالٍ ليس عنده أحد، بخلاف ما إذا كان عند الناس، فقد يكون رياءً، ومثله المرأة إذا ذكرت الله خاليةً ففاضت عيناها، فلها هذا الفضل.