Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب مثل المنفق، والبخيل

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٥٩

الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ))؛ لأنه يجد انشراح صدر وراحة، كأنه هو الآخذ، أما البخيل- والعياذ بالله- فإنه: ((إِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ، وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا، فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ))، أي: إذا أراد أن ينفق حصل له انقباض وضيق في الصدر، وكأنه مأخوذ منه شيء لا يستطيع رده؛ ولهذا ضرب له النبي ﷺ مثلًا بالجبة التي تقلصت عليه.

وفيه: ضرب المثل للبخيل والمتصدق بالجبتين؛ لأن المنفق يستره الله بنفقته، ويستر عوراته فى الدنيا والآخرة كستر هذه الجبةِ لابسَها، والبخيل بإمساكه عن نفقة ماله فيما يستره، ويستر عوراته، كهذا الذي لبس الجبة إلى ثدييه، بقي باديَ العورة مفتضحًا فى الدنيا والآخرة (١).

والمعنى: أن البخيل إذا حدَّث نفسه بالصدقة شحت نفسه، وضاق صدره، وانقبضت يداه.