Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٥١

صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)).

[خ: ٦٥٣٩]

قوله: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ))، أي: من دون واسطة، والترجمان: هو الواسطة الذي ينقل الكلام.

وقوله: ((فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ))، أي: إلى جهة اليمين.

وقوله: ((وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ))، أي: إلى جهة الشمال.

وقوله: ((وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ))، أي: أمامه.

وفي هذه الأحاديث: أن الصدقة ستر وحجاب من النَّار، وأنها ظل يستظل به يوم القيامة، وأنه إذا لم يجد ما يتصدق به فالكلمة الطيبة تقوم مقامها، كما جاء في قوله ﷺ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ))، أي: اجعلوا بينكم وبينها وقاية بالصدقة، ولو بشق تمرة، أي: بنصف تمرة.

وفيها: بيان مشهد من مشاهد القيامة، وهو أن الله تعالى يكلم العباد، وهذا عام للمؤمن والكافر، ولكن الكافر محجوب عن رؤية الله، كما قال تعالى: ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾.