Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٤٩

وفيها: إثبات الكف لله تعالى، خلافًا لأهل البدع.

وفيها: الحث على الصدقة من الكسب الطيب، وأن الله تعالى لا يقبل إلا الكسب الطيب، أما الكسب الخبيث فيمحقه ﷾، كما قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصدقات ﴿.

وفيها: أن القليل يكون عند الله كثيرًا، كالتمرة تربو في كف الرحمن، فتكون أعظم من الجبل.

[١٠١٥] وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، وَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ! )).

قوله: ((يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ)): هذا توسل إلى الله بالربوبية، ومع ذلك قال ﷺ: ((فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ! ))؛ لأنه أتى بمانع قوي وهو التلبس بالحرام أكلًا، وشربًا، ولباسًا، وتغذيةً، فالواجب: الحذر من الكسب الحرام والمتشابه.

وفي هذا الحديث: إثبات اسم الطيب لله ﷿.

وفيه: التحذير من الكسب الحرام، وأنه من أسباب عدم قبول الدعاء.