Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إثم مانع الزكاة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١١٠

عنها النبي ﷺ قال: ((مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَة الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾))، والمعنى: أن الحمار إذا استعمل في طاعة الله كتب لصاحبه حسنات، وإذا استعمل في معصية الله كتب عليه سيئات.

وقوله: ((الْفَاذَّةُ))، يعني: التي لا نظير لها.

وفي هذه الأحاديث: بيان وجوب الزكاة وعظم شأنها.

وفيه: بيان الوعيد الشديد على من لا يخرج الزكاة، وأنه يعذب يوم القيامة عذابًا أليمًا.

وفيه: أن الإنسان يعذب بماله إذا لم يُخرج زكاته، فإذا كان ذهبًا، أو فضة ((صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ))، وكذلك ما يقوم مقامهما كالأوراق النقدية ((فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ))، ويكرَّر عليه العذاب ((كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)) - نسأل الله العافية.

وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: ((وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَا يُكْوَى عَبْدٌ بِكَنْزٍ فَيَمَسُّ دِينَارٌ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمٌ دِرْهَمًا، وَلَكِنْ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ فَيُوضَعُ كُلُّ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَلَى حِدَتِهِ)) (١).

وفيه: أن الخيل ثلاثة أنواع: فهي لرجل وزر، ولرجل ستر، ولرجل أجر، ((فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا، وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ))، يعني: ربطها معاداةً لأهل الإسلام، ((فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ)).

((وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا، وَلَا رِقَابِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتر))، أي: إذا احتاج أحد أن يحمل عليها شيئًا حمله عليها.

((وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي مَرْجٍ