توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، كُلُّهُمْ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سِنَانٍ.
في هذا الحديث: أن زيارة القبور كانت محرمة، ثم نُسخت، وأذن النبي ﷺ في زيارتها، وكذلك النهي عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ثم نُسخ النهي، وكذلك النهي عن النبيذ- إلا في السقاء- نُسخ بجواز الشرب في الأسقية كلها، وذلك أنهم كانوا ينتبذون في الأشياء الصُّلبة، مثل: جذع النخلة، ينقرونه، ومثل القرع، والمقير، فكانت الأسقية تتخمر فيها، ولا يعلمون ذلك لصلابتها، فيشربونها، فنهاهم النبي ﷺ أن ينتبذوا إلا في الأسقية من الجلد؛ لأنها إذا تخمرت فيها الأسقية تشققت، ثم لما ثبت الإسلام واستقر، وعرف الناس الحكم الشرعي نُسخ ذلك، وأباح لهم النبي ﷺ أن ينتبذوا في جميع الأسقية، سواء أكانت صلبة أو غير صلبة، مع ملاحظة البعد عن المسكر.
وفيه: أن النهي عن زيارة القبور كان أولًا للرجال والنساء، ثم رخص فيه لهم جميعًا، ثم جاء نهي النساء في حديث أم عطية: ((كُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ)) (١)، وفي حديث آخر: ((لَعَنَ اللَّهُ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ)) (٢).
ويحتمل أن الرخصة إنما كانت للرجال خاصة؛ لقوله: ((فَزُورُوهَا))، وهذا خطاب للرجال، أما النساء فبقين على النهي.