Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ما يقال عند دخول القبور، والدعاء لأهلها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٨٢

فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا، وَإِنَّا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- بِكُمْ لَلَاحِقُونَ)).

[٩٧٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ- فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ-: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ))، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ)).

في هذا الحديث: أن هذه القصة التي حصلت مع عائشة ﵂ ومع النبي ﷺ كان الحامل عليها الغيرة، فإنه خرج النبي ﷺ من عندها، فظنت أنه يريد أن يخرج مع بعض نسائه، والنساء جُبلن على الغيرة، والذي حدث أن النبي ﷺ أتاه جبريل بالوحي من عند الله ﷿، وقال له: ((إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ))، والنبي ﷺ ((انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ))، وكان عليه إزار، على عادة العرب يلبسون الأزر والأردية، وربما لبسوا القمص، ((وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ))، أي: ظن أن عائشة نامت، ((فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا))، يعني: بدون صوت حتى لا يوقظها، ((وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا))، دون أن يكون له صوت، ((وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا))، أي: جعله مجافًا، حتى لا تستوحش، وعائشة منتبهة لم تنم، تنظر ماذا يفعل.

وقولها: ((فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ))، يعني: لبست ثيابها، والخمار على رأسها، وخرجت في إثر النبي ﷺ.

وفي هذا الحديث: مشروعية رفع اليدين في الدعاء للميت عند القبر،