توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
واختلف العلماء في هذا الأمر، هل هو للوجوب، أو للاستحباب؟
والصواب: أنه للاستحباب.
وقال بعض أهل العلم: إن الأمر منسوخ؛ لأن النبي ﷺ رأى الجنازة وقعد (١).
ولكن النسخ لا يصار إليه إلا عند عدم إمكان الجمع، والجمع ممكن؛ بأن يُحمَل الأمر بالقيام على الاستحباب، والجلوس على الجواز.
وفيها: بيان الحكمة من القيام بالجنازة، وهو قول النبي ﷺ: ((إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ))، وقال في لفظ آخر: ((إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ)) (٢).
والقاعدة: أن النبي ﷺ إذا أمر بشيء ثم لم يفعله، فإن الأمر يدل على الاستحباب، وعدم فعله يدل على الجواز، وكذلك إذا نهى عن شيء ثم فعله فإنه يدل على أنه نهي تنزيه.
مثال ذلك: نهي الرسول ﷺ عن الشرب قائمًا، ثم شرب قائمًا في حجة الوداع لما جاء ماء زمزم وهم يسقون، فناولوه دلوًا، فشرب قائمًا (٣)، فدل على أن الشرب قائمًا جائز، فيكون النهي للتنزيه، والفعل يدل على الجواز.