Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في التكبير على الجنازة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٥٥

وذهب الشافعية، والحنابلة، وجماعة: إلى مشروعية الصلاة على الغائب مطلقًا (١).

وذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة على الغائب خاصة بالنجاشي ﵁، وقالوا: إن النجاشي لم يصلِّ عليه أحد؛ لأنه أسلم في بلاد النصارى؛ فلهذا صلى عليه النبي ﷺ (٢).

وقالوا: إنه مات في زمن النبي ﷺ جمع غفير من الناس في مكة وغيرها، ولم يُصلِّ عليهم النبي ﷺ.

وقالوا- أيضًا-: إنه كُشف له عن النجاشي، فكان يشاهده أمامه؛ فلهذا منعوا الصلاة على الغائب.

وفيه: معجزة من معجزاته، ودليل من دلائل النبوة، حيث إنه أخبر بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه مع بُعد المسافة.

وقوله: ((فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ))، أي: صلى بهم في مكان الجنائز، وإن صُلِّي على الميت في المسجد فلا حرج، كما صلى النبي ﷺ على سهيل ابن البيضاء في المسجد (٣).

والقول بأنه لم يصلِّ عليه أحد، وأنه لم يُسلِمْ أحد من قومه بعيد جدًّا؛ لأن الملوك لهم أتباع، فلا يمكن أن يكون ملك، أو رئيس دولة، ولا يتبعه أحد من الخدم وغيرهم، وإنما صلى عليه النبي ﷺ؛ لأن له قدمًا وشأنًا في الإسلام، ولأنه آوى الصحابة ﵃ مرتين، لما هاجروا الهجرة الأولى والثانية.

وفيه: جواز الإخبار بموت الميت حتى يصلى عليه، وأن هذا ليس من