Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب التشديد في النياحة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٢٩

خالد بن الوليد ﵁، وفُتح له، فلما بلغ النبي ﷺ الخبر جلس على المنبر يُعرَف في وجهه الحزن.

قوله ﷺ: ((اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ)): فيه: دليل على أنه يُنكَر على من بكى بالصياح، وأن من الإنكار عليه: أن يحثى في وجهه التراب.

وقولها: ((فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، وَاللَّهِ مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ))، يعني: ثلاث مرات تذهب وتقول: ما أَطَعْنَنِي، فأتعبتَ الرسول ﵊، وأنت لم تفعل ما أمرك به النبي ﷺ؛ ولهذا دعت عليه، فقالت: ((أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ))، تعني ﵄: أن عمر ما امتثل لأمر النبي ﷺ، ولم يرِح النبي ﷺ من العناء والتعب، بل أتعبته بكثرة التردد عليه، وهذا اجتهادها ﵂.

[٩٣٦] حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: ((أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْبَيْعَةِ-: أَلَّا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ، إِلَّا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ- أَوْ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ)).

[خ: ١٣٠٦]

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: ((أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَيْعَةِ-: أَلَّا تَنُحْنَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ، مِنْهُنَّ: أُمُّ سُلَيْمٍ)).

قولها: ((فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ))؛ فلم يَفِ إلا هؤلاءِ الخمس، والبقية لم يستطعن أن يوفين؛ وذلك لما يغلب على النساء من سرعة الجزع وقلة الصبر.