Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٢١

يَبْكِي، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَامَ تَبْكِي؟ أَعَلَيَّ تَبْكِي؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ لَعَلَيْكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ)).

وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَقَالَ: يَا حَفْصَةُ، أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ. وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟ ! )).

قوله: ((الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ))، يعني: يعذب بالنياحة، والنياحة هي: الصوت المرتفع.

وقوله: ((عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ))، أي: بكت عليه برفع صوتها.

وفي هذه الأحاديث: رد على من قال بجواز البكاء والعويل قبل الموت، فقد أنكر أنس ﵁ على حفصة ﵂ عويلها، وقد كان قبل الموت.

وفيها: أن الشيء اليسير الذي يغلب على الإنسان بدون اختياره يعفى عنه، مثل: البكاء الذي غلب نساء جعفر ﵁ (١)، ومثل: حفصة ﵂، فإنه سُمع لها بكاء من شدة هذا الأمر.