توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفي هذا الحديث: أنه إذا أراد إنسان أن يعزي أخاه وهو لا يتمكن من الحضور، أرسل إليه، ويقول له: ((لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ)).
وفيه: حُسن خلقه ﵊، فإنه لما أرسلت ابنته إليه في الأول أرسل إليها يعزيها، فأرسلت إليه مرة أخرى، وهي تُقْسم عليه، فبرَّ قسمها ﵊.
وفيه: مشروعية إبرار المقسم.
وقوله: ((فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ))، والشن هو الجلد اليابس وهو يريد تصوير حركة خروج الروح.
وقوله: ((فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))، أي: بكى ﵊ بدمع العين، رحمة له، ففيه: جواز البكاء بدمع العين بغير نوح.
وقوله: ((هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)): فيه: إثبات الرحمة لله سبحانه وأن الله يرحم من عباده الرحماء، وأن الجزاء من جنس العمل فمن رحم عباد الله ﵀.
[٩٢٤] حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ((اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ، فَقَالَ: أَقَدْ قَضَى؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكَوْا، فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا- وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ)).
[خ: ١٣٠٤]
في هذا الحديث: أن البكاء بدمع العين بدون النياحة من الرحمة؛ ولهذا