Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ما يقال عند المصيبة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٨

في هذا الحديث: فضل قول: ((إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا))، واستحبابه عند المصيبة، والله ﷾ وعد الصابرين وبشرهم ببشارة عظيمة، فقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

وفيه: أن هذا الدعاء دليل على الصبر.

وفيه: أن من قال هذا الدعاء آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها، بشرط أن يقوله موقنًا بما قاله النبي ﷺ، فأم سلمة ﵂ قالته وهي موقنة، لما سمعت النبي ﷺ يقوله، ولكنها قالت في نفسها: ((أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)، ولكن لما قالته عوضها الله، فقالت: ((فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ).

قوله: ((ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي)) يقول شيخ الإسلام: ((هل يجوز وصفه بالعزم؟ فيه قولان:

أحدهما: المنع كقول القاضي أبي بكر، والقاضي أبي يعلى.

والثاني: الجواز، وهو أصح، فقد قرأ جماعة من السلف: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] بالضم، وفي الحديث الصحيح من حديث أم سلمة: ((ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي)) وكذلك في خطبة مسلم: ((فعزم لي))، وسواء سمي ((عزما)) أو لم يسم فهو سبحانه إذا قدرها علم أنه سيفعلها في وقتها وأراد أن يفعلها في وقتها، فإذا جاء الوقت فلابد من إرادة الفعل المعين ونفس الفعل ولابد من علمه بما يفعله)) (١) .

* * *