توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الحديث الآخر: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَسَفتِ الشَّمْسُ قَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ قَطُّ)).
في هذا الحديث: أن النبي ﷺ كُشف له عن الجنة، وعن النار، وأنه لما كشف له عن الجنة تقدم، وتقدمت الصفوف، حتى كأنه يريد أن يتناول عنقودًا من العنب، كما سيأتي في الحديث الآخر، قال: ((إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)) (١).
وفيه: جواز التقدم والحركة في الصلاة للحاجة، وأنه لا يبطل الصلاة؛ ولهذا تقدم النبي ﷺ، وتقدمت الصفوف، وتأخر، وتأخرت الصفوف، فإذا كان الإنسان في الصف وأمامه فرجة، ثم تقدم ليسدها فلا حرج، وجاء عن سهل بن سعد ﵁ في حديث المنبر: ((فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ كَبَّرَ، وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ، وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ)) (٢).