توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وسيأتي- أيضًا-: أنه يشرع قراءة: ((سبح))، و ((الغاشية))، ويشرع- أيضًا- قراءة ((الجمعة))، و ((الغاشية)).
فهذه ثلاث سنن وردت، وإن قرأ غيرها فلا حرج، لكن السنة هي الأفضل.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ- مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا- أَيْضًا- فِي الصَّلَاتَيْنِ.
وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيْءٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾.
في هذا الحديث: مشروعية قراءة هاتين السورتين في يوم العيد، وفي الجمعة، وهما: ((سبح))، و ((الغاشية)).
وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما مرتين، فكررهما، فيقرؤهما في العيد وفي الجمعة كذلك؛ لما فيهما من الموعظة والتذكير: ففي سورة الأعلى الموعظة، وفي آخرها: أن الأشقى هو الذي يبتعد عن الموعظة، وفي ((الغاشية)) تقسيم الناس يوم القيامة إلى قسمين: ﴿وجوه يومئذٍ خاشعة﴾، و ﴿وجوه يومئذٍ ناعمة﴾، والتركيز والنظر في آيات الله في الإبل والسماء والأرض والجبال.