توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
صلاة الجمعة، لأنهم مأمورون بالتبكير، فلو قدموا القيلولة والغداء لفاتهم التبكير ليوم الجمعة.
[٨٦٠] وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ.
[خ: ٤١٦٨]
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجُمُعَةَ فَنَرْجِعُ، وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ.
قوله: ((نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ))، أي: نمشي فيه، حتى يستظلوا بظله؛ فإذا بادر النبي ﷺ في أول الوقت صار الفيء قليلًا، وهذا فيه تصريح أنهم لا يصلون إلا بعد الزوال، وقد يفهم منها: أن الصلاة قبل الزوال، لكن الأحاديث كلها تدل على أن النبي ﷺ كان لا يصليها إلا بعد الزوال، ومنها: قوله ﷺ في هذا الحديث-: ((كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ)).
وهناك أحاديث كثيرة تدل على أن وقت صلاة الجمعة بعد الزوال؛ ولهذا ترجم البخاري ﵀ في صحيحه: بَابُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ (١).
القول الثاني: وإليه ذهب الإمام أحمد وجماعة أن صلاة الجمعة يجوز أداؤها قبل الزوال (٢)، وجاءت أحاديث في مسند الإمام أحمد وغيره تدل على الجواز (٣)، لكن أكثر الأحاديث تدل على أنها بعد الزوال؛ لذلك ينبغي