توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الرواتب فلا تقضى بعد العصر؛ لحديث أم سلمة ﵂، ولحديث عائشة أنها قالت لعروة: ابن أختي، ما ترك النبي ﷺ السجدتين بعد العصر عندي قط (١)، فهذان الحديثان يدلان على أن قضاء النبي ﷺ راتبة الظهر بعد العصر من خصائصه، وكذا مواظبته عليها من خصائصه ﷺ.
وفي هذا الحديث: أن عبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، وابن عباس، ﵃ جميعًا، أرسلوا كُريبًا ﵀ إلى عائشة ﵂، وكانت عائشة تصلي ركعتين بعد العصر؛ اقتداء بالنبي ﷺ، فأرسلوه إليها، ليسألها عنهما، فقالت: ((سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ)): ففيه: أن الإنسان ينبغي له أن يرشد غيره إلى من هو أعلم منه إذا كان هناك من عنده علم أكثر، أو تحقيق في مسألة بعينها، وذلك هو تواضع الصحابة وفقههم ﵃ أجمعين.
وفيه: أنه ﷺ شُغل عن الركعتين قبل العصر، وفي الحديث قبله: أن الركعتين هما: اللتان بعد الظهر، أي: السُّنة الراتبة، وهو الأقرب؛ لأن صلاة الركعتين قبل العصر الأصل فيها أنها ليست سنة راتبة، ويحتمل أن المقصود ركعتا الظهر؛ لأنهما قبل العصر.
وفيه: جواز قضاء الفوائت للمصلي إذا كان يواظب عليها.