توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ))، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ))، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا)).
وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
قوله: ((فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ)): معناه: وسوس لي الشيطان تكذيبًا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية، لأنه في الجاهلية كان غافلًا أو متشككًا، فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب، واعترته حيرة ودهشة، ثم زالت في الحال حين ضرب النبي ﷺ بيده في صدره، ففاض عرقًا.
وقوله: ((فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقًا، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَرَقًا))، أي: ضربه ﷺ في صدره تثبيتًا له، حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم.
وقوله: ((عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ)): هي بفتح الهمزة وبضاد معجمة مقصورة، وهي الماء المستنقع كالغدير، وجمعها: أضا، كحصاة، وحصا (١).
وفي هذا الحديث: بيان فضل الله وإحسانه لتيسيره على عباده، فهم أيما قرؤوا أحد الأحرف فقد أصابوا فيه.
وفيه: ذِكر أن جبريل ﵇ جاء النبي ﷺ أربع مرات، وفي الحديث السابق ذكر أنه جاء ثلاث مرات، ويحتمل أنه سقطت المرة الرابعة في الرواية الأولى.