Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب نزول السكينة لقراءة القرآن

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٥٢٠

صلى الله عليه وسلم: ((اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ)) قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ)) قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ)).

قوله: ((بِشَطَنَيْنِ))، يعني: بحبلين.

وقوله: ((تَنْفِرُ))، يعني: تتحرك وتهرب.

قوله: ((أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي)): المِرْبَد: على وزن مِغْزَل، وهو: الموضع الذي يُجمع فيه التمر.

وقوله: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ)): يحتمل- كما قال النووي ﵀ أن يكون شيء من مخلوقات الله فيه طمأنينة ورحمة، ومعه الملائكة، ويؤيده حديث: ((مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)) (١)، فذَكَر السكينة، وذَكَر الملائكة، فغاير بينهما، فدل على أن السكينة غير الملائكة.

ويحتمل أن السكينة هي الملائكة؛ لأن النبي ﷺ بيَّن في الحديث الآخر، وقال: ((تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ))، وفي الأول قال: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ))، والحديث يفسر بعضه بعضًا (٢).