Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول: نسيت آية كذا،

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٥١٣

قوله: ((فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا))، فالإبل إذا عُقلت بالعقال- وهو الحبل الذي يربط به يد البعير وهي جالسة- تقوم واحدة بعد واحدة، فإذا قامت واحدة تحركت، ثم انفلت العقال، فإذا رأتها أختها قامت، ثم تتفلت، وهكذا صاحب القرآن.

فالإبل المعقلة إذا كانت يدها مربوطة بالعقال فإنها تحركه، ثم ينفلت هذا العقال وتذهب، وهذا إذا لم يكن عندها صاحبها، أما إذا كان عندها فإنه إذا انفلتت قام وربط العقال مرة ثانية، وإذا تحركت ثانية ربطها فبقيت، وكذلك صاحب القرآن إن عاهد عليه فصار يقرؤه بقي، وإلا ذهب، وهذه نصيحة من النبي ﷺ لأمته.

وقوله: ((بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ)): هذا ذم لهذه المقالة، أن يقول: نَسيت، بل يقول: ((نُسِّيت))، وهذا النهي للتنزيه، والصارف عن التحريم إلى الكراهة التنزيهية قول الله تعالى: ﴿سَنُقْرِئكَ فَلَا تَنسَى﴾، ولم يقل: فلا تُنَسَّى، فدل على أن النهي الوارد في الحديث للتنزيه.