توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقال: سبحان ربي العظيم، ودعا وأطال جدًّا، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فكان قيامه قريبًا من ركوعه، ثم سجد فكان سجوده قريبًا من قيامه؛ ولما سئل ﷺ قال: ((أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)) (١)، يفعل هذا شكرًا لله، ولتقتدي به أمته ﵊.
وهذه الرواية احتج بها من قال: إن ترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص؛ لأنه قدم ﷺ النساء على آل عمران، وقال آخرون: هو بالنص، ولكن الصواب: أن هذا كان أولًا قبل العرض الأخير للقرآن من جبريل ﵇، ثم بعد ذلك استقر ترتيب السور على عرضها الأخير كما هو عليه الآن في المصحف، بخلاف ترتيب الآيات فإنه بالنص، فلا يجوز تقديم آية على آية، وهذا بالإجماع (٢).
[٧٧٣] وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ قَالَ: قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ.
[خ: ١١٣٥]
وَحَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
في هذا الحديث: أن عبد الله بن مسعود ﵁ صلى مع النبي ﷺ صلاة طويلة، فشق ذلك علي ابن مسعود ﵁ وهو شاب، والنبي ﷺ كان قد تقدم به السن، ومع ذلك أطال ﷺ حتى تعب عبد الله بن مسعود ﵁، وهمَّ بأمر سوء، وهو أن يجلس ويدعه.