Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الدعاء في صلاة الليل، وقيامه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٤٩٣

الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))، وَقَالَ: ((وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ))، وَقَالَ: ((وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ))، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَقُلْ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ.

في هذا الحديث: الاستفتاح الوارد عن علي ﵁، وهو أطول الاستفتاحات.

وقوله: ((وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ))، وفي لفظ آخر: ((وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ))؛ لأنه ﷺ أول مسلمي هذه الأمة، لكن الإنسان إذا استفتح يقول: وأنا من المسلمين.

وكان هذا الاستفتاح الطويل في صلاة الليل؛ لأن صلاة الليل مبنية على التطويل، فيأتي بهذا الدعاء الطويل، وبقراءة طويلة، وبركوع طويل، وفيه يقول: ((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي))، وبرفع طويل يقول فيه: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ))، وبسجود طويل يقول فيه: ((اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ))، وبتشهد طويل- أيضًا- يقول فيه: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)).

قوله: ((وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)): فيه: أن المنفرد وكذلك الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، أما المأموم فإنه يقتصر على قول: ربنا ولك الحمد، وهو الصواب خلافًا للشافعية القائلين بأن المأموم يجمع بينهما (١).