توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ))، وفي لفظ آخر: ((أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ)) (١)، القيِّم والقيَّام والقيُّوم كما في قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ هو: القائم بنفسه المقيم لغيره ﷾.
وقوله: ((وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ)): نص على ربوبية الله سبحانه.
وقوله: ((أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)): هذا توسل عظيم بربوبية الله وقيوميته وصفاته، واعتراف بإلوهيته، وخضوع والتجاء إليه ﷾.
وأصح الاستفتاحات: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان إذا كَبَّر قال: ((اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)) (٢)، وهذا يكون في الفريضة.
وأفضل الاستفتاحات في ذات الله سبحانه، ما جاء في قوله ﷺ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ)) (٣)؛ لأنه ثناء، وكان عمر ﵁ يَجْهَرُ بهذا الدعاء (٤)، واختاره الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٥).