توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ويظن بعض الأئمة أنه لا يجوز الزيادة في صلاة الليل في رمضان على إحدى عشرة ركعة، ويقول: هذا فعل النبي ﷺ، ولا أزيد عن فعله، وهذا من عدم علمه بالسنة؛ لأن صلاة الليل متنوعة، كما ثبت من فعله ﷺ.
[٧٦٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنِ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
[٧٦٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)).
في هذا الحديث: استحباب افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين؛ لفعله ﵊، وللحديث الذي فيه: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ))؛ ولأنه إذا صلى انحلت العقد التي يعقدها الشيطان على الإنسان، فإذا صلى ركعتين خفيفتين بادر في حل العقد الثلاث، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ- إِذَا هُوَ نَامَ- ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ: لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ)) (١).
وهاتان الركعتان الخفيفتان اللتان يفتتح بهما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاته قد تحسب من قيام الليل، وقد لا تحسب، ويصلي من بعدها ثلاث عشرة ركعة.