توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
[خ: ١١٣٧]
قوله: ((فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً)): فيه: أنه لا بأس بحديث الرجل مع أهله، أو مع الضيف بعد العشاء، وأن هذا ليس بمكروه.
في هذا الحديث: أن صلاة النبي ﷺ متنوعة، ففي هذه المرة أوتر بتسع، فصلى ركعتين طويلتين ثم نام، ثم قام فتوضأ، وقرأ الآيات من آخر سورة آل عمران، ثم صلى ركعتين طويلتين، ثم نام، ثم قام في المرة الثالثة وقرأ الآيات وتوضأ وصلى ركعتين، فهذه ست ركعات، ثم أوتر بثلاث فكانوا تسعًا.
فدل قول عائشة ﵂ عندما سئلت: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ -: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً (١) أنها أرادت: الأغلب.
وفيه: استحباب تكرار قراءة خواتيم سورة آل عمران إذا قام، ثم نام، ثم قام، بعدد نومه وقيامه.
وقوله: ((بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ): فيه: أن العباس ﵁ بعث ابنه عبد الله ﵁ ليبيت عند النبي ﷺ ليتعلم، وفيه حرص ابن عباس ﵄ على الخير مع صغر سنه.