Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الدعاء في صلاة الليل، وقيامه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٤٨٠

في هذه الأحاديث: أن ابن عباس ﵄ وهو ابن عم النبي ﷺ، وكان ابن عشر سنين- أتى إلى النبي ﷺ، وبات عنده تلك الليلة في بيت خالته ميمونة- زوج النبي ﷺ، وفي لفظ آخر: أنه ﷺ نام وأهله في طول الوسادة، ونام ابن عباس في عرضها (١)، ولا بأس في ذلك فهي مَحْرَمُهُ.

ومن ذكائه وحرصه ﵁: أنه لم ينم؛ ليراقب النبي ﷺ، ويعلم كيف صلاة النبي ﷺ، وبهذا صار حبرَ هذه الأمة، وبدعوة النبي ﷺ ((اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ)) (٢).

ولما قام النبي ﷺ وهو يراقبه قام إلى قربة فيها ماء، وأطلق شناقها، يعني: الرباط الذي تربط به، وصب ماء وتوضأ وضوءًا بين وضوءين، وأبلغ، يعني: لم يسرف ولم يقلل، كل هذا وابن عباس ﵄ يراقبه، قال: ((فَقُمْتُ، فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ)): كأنه يتمغط ويوهم أنه نائم، وهو منتبه في الحقيقة.

فقام النبي ﷺ وكبَّر للصلاة، فقام ابن عباس ﵄ وفعل كما فعل.

وقوله: ((فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ)): فيه: دليل على أن الإنسان إذا قام من النوم لا يلزمه الوضوء، فالنبي ﷺ قام وغسل وجهه ويديه، كأن هذا للنشاط، ثم نام.

وفيه: دليل على أن موقف الواحد مع الإمام يكون عن يمينه، لا عن يساره.

وفيه: دليل على أن من صلى على يسار الإمام إذا كان واحدًا لا تبطل صلاته، بدليل أن النبي ﷺ لم يأمره أن يعيد الركعة الأولى، لكن الأفضل أن يكون عن يمينه.

وفيه: أن مَن صلى عن يسار الإمام يديره الإمام من خلفه، لا من أمامه.

وفيه: دليل على صحة الائتمام بالمنفرد ولو لم يرد الإمامة، فإن النبي ﷺ