توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
Text
القدر غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ولكن بهذا القيد الذي جعله النبي ﷺ ((إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا)).
والإيمان معناه: الإيمان بالله ورسوله، والإيمان بهذا الفرض، والاحتساب معناه: احتساب الأجر والثواب، فلا يكون رياءً ولا تقليدًا ولا عادةً.
وهذه الذنوب التي تُغفر هي الصغائر عند جمهور العلماء، أما الكبائر فلا بد لها من توبة.
وأصح ما قيل في تعريف الكبيرة: إنها كل ذنب تُوُعِّد عليه بالنار، أو باللعنة، أو بالغضب في الآخرة، أو أوجب حدًّا في الدنيا، أو نفى عن صاحبه الإيمان، أو برئ منه النبي ﷺ، مثل: الزنا، والربا، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والغيبة، والنميمة، وسفك الدماء، والعدوان على الأعراض، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾، فاشترط ﷾ لتكفير الصغائر اجتناب الكبائر، فقوله: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ يعني: الصغائر.
وقال ﵊: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ)) (١).
وكذلك الصلوات الخمس مكفرات ما بينهن: إذا صلى الفجر كُفِّرت الخطايا إلى صلاة الظهر، وإذا صلى الظهر كُفِّرت الخطايا إلى صلاة العصر ... إلخ، وهذا كله إذا اجتنب الكبائر، وأدى الفرائض، أما من لم يؤدِّ الفرائض ولم يجتنب الكبائر فتبقى عليه الصغائر والكبائر، وإن كان يثاب على عمله.
Editor's footnotes
(١) أخرجه مسلم (٢٣٦).