توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قولها: ((بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ))، يعني: بعد ما تعب بسبب تحمل أمورهم وأثقالهم.
وفي هذا الحديث: بيان ما لحق من النبي ﷺ من التعب في آخر حياته بسبب اجتهاده في الدعوة إلى دين الله ﷿ وقضاء حوائج الناس.
[٧٣٥] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حُدِّثْتُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ)) قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: ((مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟ ! ))، قُلْتُ: حُدِّثْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ-: أَنَّكَ قُلْتَ: ((صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ))، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا! قَالَ: ((أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ)).
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الأَعْرَجِ.
في هذا الحديث: أن من خصوصياته ﷺ أن صلاته وهو قاعد كصلاته وهو قائم تشريفًا له، ولأنه مشرِّع ﵊، وأما غيره فإذا صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم إذا كان يستطيع القيام، أما إذا كان عاجزًا عنه فله أجره كاملًا؛ لقول النبي ﷺ كما في صحيح البخاري: ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا)) (١).