Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض، وبعدهن، وبيان عددهن.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٤٣٧

يُحَدِّثُ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ))، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.

في هذه الأحاديث: بشارة لكل مسلم؛ لما فيه من فضل الله ورحمته، وهذه الاثنتا عشرة ركعة تسمى: السنن الرواتب.

وفيها: فضل أم حبيبة ﵂؛ لأنها حافظت على هذه الصلوات لما سمعتها من النبي ﷺ، وكذلك الرواة: عنبسة، والنعمان بن سالم، وعمرو بن أوس، كلهم حافظوا على هذه الصلوات لمَّا سمعوها؛ لما فيها من خير عظيم.

وجاء في السنن تفسيرها: أنها: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وهذه اثنتا عشرة ركعة.

قال أهل العلم: والفضل في هذا الحديث لمن اجتنب الكبائر، أما من ارتكب الكبائر كالزنا، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والتعامل بالربا، والسرقة وغيرها، أو ارتكب ما يوجب الحد في الدنيا فهو من أهل الوعيد.

قوله: ((بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ)): قال القاضي عياض: ((قيل: هو من السرور، أي: يُظهر السرورَ بما جاء فيه)) (١).

قوله: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا)): السجدة هي الركعة، وسميت سجدة؛ لأن السجدة أهم أركانها.

قولها: ((فمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ))، يعني: ما زلت مستمرةً على صلاتها.