Skip to content

العمدة في محاسن الشعر وآدابه باب البيان

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

ابن رشيق القيرواني

Printed page ١/ ٢٥٥

فإن دحسوا بالكره فاعف تكرما ... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل

فإن الذي يؤذيك سماعه ... وإن الذي قالوا وراءك لم يقل

قال النبي ﷺ: " إن من الشعر لحكماً " وروى " لحكمة ".

ومن البيان الموجز الذي لا يقرن به شيء من الكلام قول الله تعالى: " ولكم في القصاص حياة " وقوله في الإعراب عن صفته: " قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد " فبين تعالى أنه واحد لا ثاني معه، وأنه صمد لا جوف له وقيل: الصمد السيد الذي يصمد إليه في الأمور كلها، ولا يعدل عنه، وقيل: العالي المرتفع وأنه غير والد ولا مولود، وأنه لا شبه له ولا مثل وقيل: إن الكفو ههنا الصاحبة تعالى الله وإنما نزلت هذه السورة لما سألت اليهود رسول الله ﷺ فقالوا له: صف لنا ربك وانسبه فقد وصف نفسه في التوراة ونسبها، فأكبر رسول الله ﷺ ذلك، وقال: لو سألتموني أن أصف لكم الشمس لم أقدر على ذلك، فبينما هو كذلك إذ هبط عليه جبريل ﵇ فقال: يا محمد " قل هو الله أحد " السورة.

ومن كلام رسول الله ﷺ وصحابته ﵃ قوله ﷺ: " المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم " و " المرء كثير بأخيه " فهذا كلام في نهاية البيان والإيجاز.

وقال أبو بكر ﵁ في بعض مقاماته: " وليت أموركم ولست بخيركم،