Skip to content

العمدة في محاسن الشعر وآدابه باب في الرد علي من يكره الشعر

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

ابن رشيق القيرواني

Printed page ١/ ٣٠

وقال ابن سيرين: الشعر كلام عقد بالقوافي، فما حسن في الكلام حسن في الشعر، وكذلك ما قبح منه.

وسئل في المسجد عن رواية الشعر في شهر رمضان وقد قال قوم: إنها تنقض الوضوء فقال:

نبئت أن فتاة كنت أخطبها ... عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول

ثم قام فأم الناس، وقيل: بل أنشد:

لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزاً ... ولو رضيت رمح أسته لاستقرت

وقال الزبير بن بكار: سمعت العمري يقول: رووا أولادكم الشعر؛ فإنه يحل عقدة اللسان، ويشجع قلب الجبان، ويطلق يد البخيل، ويحض على الخلق الجميل.

وسئل ابن عباس: هل الشعر من رفث القول؟ فأنشد:

وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا

وقال: إنما الرفث عند النساء، ثم أحرم للصلاة.

وكان ابن عباس يقول: إذا قرأتم شيئاً من كتاب الله فلم تعرفوه فاطلبوه في أشعار العرب؛ فإن الشعر ديوان العرب. وكان إذا سئل عن شيء من القرآن أنشد فيه شعراً.

وكانت عائشة ﵂ كثيرة الرواية للشعر. يقال: إنها كانت تروي جميع شعر لبيد.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين ".