سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
خيبر، فقال له: "من أين يا حسيل" قال: من يمن وحنان، قال: "وما وراءك"؟ قال: تركت جمعا من يمن وغطفان وحنان وقد بعث إليهم عيينة: إما أن تسيروا إلينا وإما أن نسير إليكم، فأرسلوا إليه أن سر إلينا، وهم يريدونك أو بعض أطرافك. فدعا رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر فذكر لهما ذلك فقالا جميعا: ابعث بشير بن سعد، فعقد له لواء وبعث معه ثلاث مائه رجل، وأمرهم أن يسيروا الليل ويكمنوا النهار، ففعلوا، حتى أتوا أسفل خيبر، فأغاروا وقتلوا فأغاروا وقتلوا عينا لعيينة. ثم لقوا جمع عيينة فناوشوهم، ثم انكشف جمع عيينة وأسر منهم رجلان، وقدموا بهما على النبي ﷺ فأسلما.
سرية أبي حدرد إلى الغابة:
قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: كان من حديث أبي حدرد الأسلمي ما حدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم، عن أبي حدرد، قال: تزوجت امرأة من قومي، فأصدقتها مائتي درهم. فأتيت رسول الله ﷺ أستعينه على نكاحي، فقال: "كم أصدقت"؟ قلت: مائتي درهم. فقال: "سبحان الله، والله لو كنتم تأخذونها من واد ما زاد، لا والله ما عندي ما أعينك به". فلبث أياما، ثم أقبل رجل من جشم بن معاوية يقال له: رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة، في بطن عظيم من جشم، حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة، يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول الله ﷺ. وكان ذا شرف، فدعاني النبي ﷺ ورجلين من المسلمين، فقال: "اخرجوا إليه، حتى تأتوا منه بخبر وعلم". وقدم لنا شارفا عجفاء، فحمل عليها