سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
معه، فأدركته القائلة في واد كثير العِضَاه، فنزل وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، وقال هو تحت شجرة فعلق بها سيفه، فنمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا فأجبناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله ﷺ: "إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله. فشام السيف وجلس". فلم يعاقبه رسول الله ﷺ، وقد فعل ذلك. متفق عليه. وشام: أغمد.
قال أبو عوانة، عن أبي بشر: اسم الأعرابي "غورث بن الحارث".
ثم روى أبو بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر، قال: قاتل رسول الله ﷺ محارب بن خصفة بنخل، فرأوا من المسلمين غرة، فجاء رجل منهم يقال له: غورث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ قال: "الله". قال: فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله ﷺ فقال: "من يمنعك مني"؟. قال: كن خير آخذ. قال: "تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"؟. قال: لا، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله فأتى أصحابه وقال: جئتكم من عند خير الناس ثم ذكر صلاة الخوف، وأنه صلى بكل طائفة ركعتين وهذا حديث صحيح إن شاء الله.
وقال البكائي، عن ابن إسحاق: حدثني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، قال:
خرجت مع رسول الله ﷺ إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف، فلما قف رسول الله ﷺ جعلت الرفاق