سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
أيوب الأنصاري رحلها فحمله إلى داره. ونزل النبي ﷺ في بيت من دار أبي أيوب. فلم يزل ساكنا عند أبي أيوب حتى بنى مسجده وحُجَرَه في المربد. وكان قد طلب شراءه فأبت بنو النجار من بيعه، وبذلوه لله وعوضوا اليتيمين. فأمر بالقبور فنبشت، وبالخرب فسويت. وبنى عضادتيه بالحجارة، وجعل سواريه من جذوع النخل، وسقفه بالجريد, وعمل فيه المسلمون حسبة.
فمات أبو أمامة أسعد بن زرارة الأنصاري تلك الأيام بالذبحة. وكان من سادة الأنصار ومن نقبائهم الأبرار. ووجد النبي ﷺ وجدا لموته، وكان قد كواه. ولم يجعل على بني النجار بعده نقيبا وقال: أنا نقيبكم. فكانوا يفخرون بذلك.
وكانت يثرب لم تمصر، وإنما كانت قرى مفرقة: بنو مالك بن النجار في قرية، وهي مثل المحلة، وهي دار بني فلان. كما الحديث: "خير دور الأنصار دار بني النجار".
وكان بنو عدي بن النجار لهم دار، وبنو مازن بن النجار كذلك، وبنو سالم كذلك، وبنو ساعدة كذلك، وبنو الحارث بن الخزرج كذلك، وبنو عمرو بن عوف كذلك، وبنو عبد الأشهل كذلك وسائر بطون الأنصار كذلك. قال النبي ﷺ: "وفي كل دور الأنصار خير".
وأمر ﵇ بأن تبنى المساجد في الدور. فالدار -كما قلنا- هي القرية. ودار بني عوف هي قباء. فوقع بناء مسجده ﷺ في بني مالك بن النجار، وكانت قرية صغيرة.