سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
ثم توفي عمه أبو طالب وزوجته خديجة:
يقال في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٦] أنها نزلت في أبي طالب ونزل فيه: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] .
قال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قال: نزلت في أبي طالب، كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله ﷺ وينأى عنه.
ورواه حمزة الزيات، عن حبيب، فقال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وقال معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ﷺ فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال له النبي ﷺ: "يا عم قل: لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله". فقالا: أي أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب! قال: فكان آخر كلمة أن قال: على ملة عبد المطلب، فقال رسول الله ﷺ: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك". فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣، ١١٤] الآيتين، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] ، أخرجه مسلم.
وللبخاري مثله من حديث شعيب بن أبي حمزة.