تأملات في رؤيا يوسف عليه السلام
المطلب الثاني: التأمل في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾
يقول الإمام الطبري ـ يرحمه الله (٢): قال يوسف لأبيه: يا أبت، هذا السجود الذي سجدتَ أنت وأمّي وإخوتي لي ﴿تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾، يقول: ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها، وهي رؤياه التي كان رآها قبل صنيع إخوته به ما صنعوا: أنَّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدون ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾، يقول: قد حقّقها ربي، لمجيء تأويلها على الصحَّة (٣).
وينقل ـ يرحمه الله ـ عن ابن زيد (٤) في قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ (٥)، قال: "يأتي تحقيقه. وقرأ قول الله تعالى: ﴿تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ (٦)،
قال: هذا تحقيقها. وقرأ قول الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٧)، قال: ما يعلم حقيقته ومتى يأتي إلا الله تعالى".