المحيط البرهاني
رحمهما الله، فإن على قولهما: إذا عجز المريض عن الوضوء وكان يجد من يوضئه لم يجزئه التيمم، وقدر بغيره كقدرته بنفسه، فكذلك هذا.
فإن كان يقدر على القيام، ولا يقدر على السجود أومأ إيماءً وهو قاعد؛ لأن القيام لافتتاح الركوع والسجود به، فكل قيام لا يتعقبه سجود لا يكون ركناً؛ ولأن إيماء القاعد أقرب إلى التشبه بالسجود من إيماء القائم.
والمقصود من الإيماء التشبه بمن يركع ويسجد هكذا ذكر الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة الحلواني ﵀، والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀، وذكر الشيخ الإمام الأجل شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده، والشيخ الإمام الزاهد الصفار ﵀: أنه بالخيار إن شاء صلى قائماً بإيماء، وإن شاء صلى قاعداً بإيماء، وهو أفضل عندنا.
وزاد شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده ﵀ فقال: إذا أراد أن يومىء للركوع يومىء قائماً، وإذا أراد أن يومىء للسجود يومىء قاعداً، لأن الإيماء بدل من الركوع والسجود، ولو كان قادراً على الركوع والسجود فيركع قائماً، ويسجد قاعداً فكذلك الإيماء.
لم يذكر محمد ﵀ في «الأصل» : ما إذا لم يقدر على القعود مستوياً، وقدر عليه متكئاً، أو مستنداً إلى حائط أو إنسان، أو ما أشبه ذلك، قال شمس الأئمة الحلواني ﵀: قال مشايخنا ﵏: يجزىء أن يصلي قاعداً مستنداً أو متكئاً، لا يجزئه أن يصلي مضطجعاً خصوصاً على قولهما هكذا ذكر في «النوادر» ، وهذا نظير ما ذكرنا في القيام إذا كان قادراً على القيام بالاتكاء والاستناد.
وإذا لم يستطع القعود صلى مستلقياً على قفاه متوجهاً نحو القبلة، ورأسه إلى المشرق، ورجلاه إلى المغرب هذا هو الأفضل عندنا، وإن صلى على جنبه الأيمن يومىء إيماءً أجزأه، وهو قول ابن عمر، وسعيد بن جبير ﵃.
وقال الشافعي ﵀: الأفضل أن يصلي على جنبه الأيمن كما يوضع الميت في القبر، وإن صلى مستلقياً على قفاه جاز، احتج الشافعي ﵀ بظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَباً مَّوْقُوتاً﴾ (النساء: ١٠٣) وأراد به في الصلاة فقد ذكر الجنب، ولم يذكر الاستلقاء على قفاه.
والدليل عليه حديث عمران بن حصين ﵁ فإن النبي ﵇ نقل الحكم من القعود إلى الجنب لا إلى الاستلقاء.
وعلماؤنا ﵏: احتجوا بحديث عبد الله بن عمر ﵄ موقوفاً عليه، ومرفوعاً إلى رسول الله ﵇ إلى نحو مذهبنا، ولأنه لو صلى مستلقياً على قفاه كان أقرب إلى استقبال القبلة؛ لأن الجانبين منه إلى القبلة، وإشارته تقع إلى هوى الكعبة، وإذا صلى على جنبه الأيمن فإشارته تقع إلى جانب رجليه، وذلك ليس بقبلة، ثم