Skip to content

المحيط البرهاني الفصل الحادي والثلاثون في صلاة المريض

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Printed page ٢/ ١٤١

والركوع والسجود كان بمنزلة الصحيح، والصحيح لا يجزئه أن يصلي المكتوبة إلا قائماً بركوع وسجود كذلك هذا.

وإن عجز عن القيام وقدر على القعود، فإنه يصلي المكتوبة قاعداً بركوع وسجود، ولا يجزئه غير ذلك؛ لأنه عجز عن نصف القيام، وقدر على النصف، فما قدر عليه لزمه، وما عجز عنه سقط.

وإن عجز عن الركوع والسجود وقدر على القعود فإنه يصلي قاعداً بإيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع، وإن عجز عن القعود صلى مستلقياً على ظهره، وإن لم يقدر إلا مضطجعاً استقبل القبلة، وصلى مضطجعاً يومىء بإيماء.

والأصل في هذا كله قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَوتِ وَالاْرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَطِلاً سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (آل عمران: ١٩١) قال الضحاك في تفسيرها: هذا بيان حال المريض في أداء الصلاة بحسب الطاقة، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَباً مَّوْقُوتاً﴾ (النساء: ١٠٣) جاء عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: المراد من هذا الذكر في الصلاة، وقال ﵇ لعمران بن حصين ﵁ حين عاده وهو مريض: «صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى الجنب تومىء إيماءً» والمعنى في ذلك أن الطاعة بحسب الطاقة.

وقوله: فإن عجز عن القيام وقدر على القعود يصلي المكتوبة قاعداً، لم يرد بهذا العجز العجز أصلاً لا محالة بحيث لا يمكنه القيام بأن يصير مقعداً، بل إذا عجز عنه أصلاً، أو قدر عليه إلا أنه يضعفه ذلك ضعفاً شديداً حتى تزيد علته لذلك، أو يجد وجعاً لذلك، أو يخاف إبطاء البرء، فها هنا وما لو عجز عنه أصلاً سواء.

وإذا كان قادراً على بعض القيام دون تمامه كيف يصنع؟ لا ذكر لهذا الفصل في شيء من الكتب، قال الفقيه أبو جعفر ﵀: يؤمر بأن يقوم مقدار ما يقدر، فإذا عجز قعد حتى إنه إذا كان قادراً على أن يكبر قائماً، ولا يقدر على القيام للقراءة، أو كان يقدر على القيام ببعض القراءة دون تمامها، فإنه يؤمر بأن يكبر قائماً، ويقرأ ما يقدر عليه قائماً، ثم يقعد إذا عجز، وبه أخذ الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀.

وإذا قدر على القيام متكئاً لم يذكر محمد ﵀ هذا الفصل في شيء من الكتب، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀: الصحيح أنه يصلي قائماً متكئاً، ولا يجزئه غير ذلك، وكذلك لو قدر على أن يعتمد على عصا، أو كان له خادم لو اتكأ عليه قدر على القيام، فإنه يقوم ويتكىء خصوصاً على قول أبي يوسف، ومحمد