Skip to content

تفسير الشعراوي ٤٤

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٤/ ٨٥٦٠

وقوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ. .﴾ [الإسراء: ٤٤]

أي: ما من شيء، كل ما يُقال له شيء. والشيء هو جنس الأجناس، فالمعنى أن كل ما في الوجود يُسبِّح بحمده تعالى.

وقد وقف العلماء أمام هذه الآية، وقالوا: أي تسبيح دلالة على عظمة التكوين، وهندسة البناء، وحكمة الخلق، وهذا يلفتنا إلى أن الله تعالى مُنزَّه ومُتعَالٍ وقادر، ولكنهم فهموا التسبيح على أنه تسبيح دلالة فقط؛ لأنهم لم يسمعوا هذا التسبيح ولم يفهموه.

وقد أخرجنا الحق ﷾ من هذه المسألة بقوله: ﴿ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ. .﴾ [الإسراء: ٤٤]

إذن: يوجد تسبيح دلالة فعلاً، لكنه ليس هو المقصود، المقصود هنا التسبيح الحقيقي كُلّ بِلُغتِه.

فقوله تعالى: ﴿ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ. .﴾ [الإسراء: ٤٤]

يدل على أنه تسبيح فوق تسبيح الدلالة الذين آمن بمقتضاه المؤمنون، إنه تسبيح حقيقيّ ذاتيّ ينشأ بلغة كل جنس من الأجناس، وإذا كنا لا نفقه هذا التسبيح، فقد قال تعالى: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ. .﴾ [النور: ٤١]