Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٤/ ٨٤٧٦

﴿واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾ [آل عمران: ١٠٣]

وقد تدل على الاجتماع في الشر، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين﴾ [الإسراء: ٢٧]

فكأن المبذرين اجتمعوا مع الشياطين في هوية واحدة، ووُدٍّ واحد، وانتظمتهما صفات واحدة من الشر.

إذن: كلمة (إخْوَة) تدل على أُخُوّة النسب، وقد تتسامى لتدل على أُخوّة الإيمان التي تنهار أمام قوتها كل الأواصر. ونذكر هنا ما حدث في غزوة بدر بين أخويْنِ من أسرة واحدة هما «مصعب بن عمير» بعد أن آمن وهاجر إلى المدينة وخرج مع جيش المسلمين إلى بدر وأخوه «أبو عزيز» وكان ما يزال كافراً، وخرج مع جيش الكفار من مكة، والتقى الأخوان: المؤمن والكافر. «ومعلوم أن» مصعب بن عمير «كان من أغنى أغنياء مكة، وكان لا يرتدي إلا أفخر الثياب وألينها، ويتعطر بأثمن العطور حتى كانوا يسمونه مُدلَّل مكة، ثم بعد أنْ آمنَ تغيّر حاله وآثر الإيمان بالله على كل هذا الغنى والنعيم، ثم بعثه الرسول ﷺ َ إلى المدينة ليعلّم الناس أمور دينهم، وفي غزوة أحد رآه رسول الله ﷺ َ يرتدي جلد شاة، فقال:» انظروا ما فعل الإيمان بأخيكم «» .