تفسير الشعراوي
المنهج، أو على الأقل بمقدار ما تراجع المسلمون عن منهج الله؛ لأن هذه سُنّة كونية، مَنِ استحق الغلبة فهي له؛ لأن الحق ﷾ مُنزّه عن الظلم، حتى مع أعداء دينه ومنهجه.
والدليل على ذلك ما أمسى فيه المسلمون بتخليهم عن منهج الله.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ. .﴾ [الإسراء: ٧]
فيه إشارة إلى أنهم في شَكٍّ أنْ يُحسِنوا، وكأن أحدهم يقول للآخر: دَعْكَ من قضية الإحسان هذه.
فإذا كانت الكَرَّة الآن لليهود، فهل ستظل لهم على طول الطريق؟ لا. . لن تظل لهم الغَلبة، ولن تدوم لهم الكرّة على المسلمين، بدليل قول الحق ﷾: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة. .﴾ [الإسراء: ٧]
أي: إذا جاء وقت الإفسادة الثانية لهم، وقد سبق أنْ قال الحق سبحانه عنهم: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ. .﴾ [الإسراء: ٤]
وبينّا الإفساد الأول حينما نقضوا عهدهم مع رسول الله ﷺ َ في المدينة.
وفي الآية بشارة لنا أننا سنعود إلى سالف عهدنا، وستكون لنا يقظة وصَحْوة نعود بها إلى منهج الله وإلى طريقه المستقيم، وعندها ستكون لنا الغَلبة والقوة، وستعود لنا الكَرَّة على اليهود.
وقوله تعالى: ﴿لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ. .﴾ [الإسراء: ٧]
أي: نُلحق بهم من الأذى ما يظهر أثره على وجوههم؛ لأن