Skip to content

تفسير الشعراوي ١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٣/ ٨٣٣١

والمعراج حادثة شَقِّ الصدر التي حكاها رسول الله ﷺ َ، والمتأمل فيه يجده عملاً طبيعياً لإعداد الرسول ﷺ َ لما هو مُقبِل عليه من أجواء ومواقف جديدة تختلف في طبيعتها عن الطبيعة البشرية.

كيف ونحن نفعل مثل هذا الإعداد حينما نسافر من بلد إلى آخر، فيقولون لك: البس ملابس كذا. وخذ حقنة كذا لتساير طبيعة هذا البلد، وتتأقلم معه، فما بالك ومحمد ﷺ َ سيلتقي بالملائكة وبجبريل وهم ذوو طبيعة غير طبيعة البشر، وسيلتقي بإخوانه من الأنبياء، وهم في حال الموت، وسيكون قاب قوسيْن أو أدنى من ربه ﷿؟

إذن: لا غرابة في أنْ يحدث له تغيير ما في تكوينه ﷺ َ ليستطيع مباشرة هذه المواقف.

وإذا استقرأنا القرآن الكريم فسوف نجد فيه ما يدلُّ على صدق رسول الله فيما أخبر به من لقائه بالأنبياء في هذه الرحلة، قال تعالى: ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ. .﴾ [الزخرف: ٤٥] .

والرسول ﷺ َ إذا أمره ربّه أمراً نفّذه، فكيف السبيل إلى تنفيذ هذا الأمر: واسأل مَن سبقك من الرسل؟

لا سبيل إلى تنفيذه إلا في لقاء مباشر ومواجهة، فإذا حدَّثنا بذلك رسول الله في رحلة الإسراء والمعراج نقول له: صدقت، ولا يتسلل الشكّ إلا إلى قلوب ضعاف الإيمان واليقين.

فالفكرة في هذه القضية الإسراء والمعراج دائرة بين يقين