تفسير الشعراوي
ثانياً: أن النص يختلف، ففي البقرة: ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله. .﴾ [البقرة: ١٧٣] .
وهنا: ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ. .﴾ [النحل: ١١٥] .
وليس هنا من قبيل التفنُّن في الأسلوب، بل المعنى مختلف تماماً؛ ذلك لأن الإهلال هو رَفْع الصوت عند الذبح، فكانوا يرفعون أصواتهم عند الذبح، ولكن والعياذ بالله يقولون: باسم اللات، أو باسم العُزّى، فيُهلون بأسماء الشركاء الباطلين، ولا يذكرون اسم الله الوهاب.
فمرَّة يُهلُّون به لغير الله، ومرة يُهِلُّون لغير الله به. كيف ذلك؟
قالوا: لأن الذبْح كان على نوعين: مرة يذبحون للتقرُّب للأصنام، فيكون الأصل في الذبح أنه أُهِلَّ لغير الله به. أي: للأصنام.
ومرَّة يذبحون ليأكلوا دون تقرُّب لأحد، فالأصل فيه أنه أُهِلَّ به لغير الله.
إذن: تكرار الآية لحكمة، وسبحان مَنْ هذا كلامه.
وقوله: ﴿فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ. .﴾ [النحل: ١١٥] .
الاضطرار: أَلاَّ تجد ما تأكله، ولا ما يقيم حياتك.
والحق ﷾ يعطينا هنا رخصة عندما تُلجِئنا الضرورة أن نأكل من هذه الأشياء المحرَّمة بقدر ما يحفظ الحياة ويسُدُّ الجوع، فمَعنى (غَيْر بَاغٍ) غير مُتجاوزٍ للحدِّ، فلو اضطررْتَ وعندك مَيْتة