تفسير الشعراوي
إذن: الحق ﷾ نسخ آية وحُكْماً بما هو أحسن منه.
والعجيب أنْ نرى من علمائنا مَنْ يتعصّب للقرآن، فلا يقبل القول بالنسخ فيه، كيف والقرآن نفسه يقول: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا. .﴾ [البقرة: ١٠٦] .
قالوا: لأن هناك شيئاً يُسمَّى البداء. . ففي النسخ كأن الله تعالى أعطى حُكْماً ثم تبيّن له خطؤه، فعدل عنه إلى حُكْم آخر.
ونقول لهؤلاء: لقد جانبكم الصواب في هذا القول، فمعنى النسخ إعلان انتهاء الحكم السابق بحكم جديد أفضل منه، وبهذا المعنى يقع النسخ في القرآن الكريم.
ومنهم مَنْ يقف عند قوه الحق ﵎: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا. .﴾ [البقرة: ١٠٦] .
فيقول: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ فيها عِلَّة للتبديل، وضرورة تقتضي النسخ وهي الخيرية، فما عِلَّة التبديل في قوله: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ ؟
أولاً: في قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ قد يقول قائل: ولماذا لم يَأْتِ بالخيرية من البداية؟
نقول: لأن الحق سبحانه حينما قال: