Skip to content

تفسير الشعراوي ٨٧

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٣/ ٨١٤٤

لله ﷿ مختاراً، بدل أنْ استسلمَ قَهْراً يوم أنْ تتكشّف الحقيقة على أنه لا إله إلا الله، وسوف يُواجهني ﷾ في يوم لا اختيار لي فيه.

وقوله:

﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [النحل: ٨٧] .

كلمة: الضلال تردُ بمعانٍ متعددة، منها: ضلَّ أي غاب عنهم شفعاؤهم، فأخذوا يبحثون عنهم فلَم يجدوهم، ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. .﴾ [السجدة: ١٠] .

أي: يغيبوا في الأرض، حيث تأكل الأرض ذرّاتهم، وتُغيِّبهم في بطنها. . وكذلك نقول: الضالة أي الدابة التي ضلَّتْ أي: غابتْ عن صاحبها.

ومن معاني الضلال: النسيان، ومنه قوله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى. .﴾ [البقرة: ٢٨٢] .

ومن معانيه: التردد، كما في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى﴾ [الضحى: ٧] .

فلم يكُنْ لرسول الله ﷺ َ منهج ثم تركه وانصرف عنه وفارقه، ثم هداه الله. . بل كان ﷺ َ مُتحيّراً مُتردّداً فيما عليه سادة القوم وأهل العقول الراجحة من أفعال تتنافى مع العقل السليم والفطرة النَّيرة،